السيد كمال الحيدري
33
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى ( « 1 » وقوله : ) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ( « 2 » ، هو أنّ الأشياء الواقعة في عالمنا المشهود متعلّقة الوجود والآثار بعلل وشرائط معيّنة ، فيختلف وجودها وأحوالها وآثارها باختلاف عللها وشرائطها . فالتقدير الإلهى هو هداية هذا النوع من الموجودات إلى ما قدّر لها في مسير وجودها ، فإنّ التقدير والقضاء الإلهى هو تعبير آخر عن نظام السببية والمسببة . النتيجة : أنّ القرآن الكريم في الوقت الذي يثبت أنّ قانون السببية والمعلولية هو القائم بين الأشياء ، كذلك يثبت أنّ هذه الروابط والعلائق بين الأسباب والمسببات مجعولة من الله تعالى . ولعل في قوله الثاني : ) وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ( « 3 » دلالة على أنّه تعالى جعل بين الأشياء جميعها ارتباطات واتصالات له أن يبلغ إلى كلّ ما يريد من أىّ وجه شاء ، وليس هذا نفياً للعلّية والسببية بين الأشياء بل إثبات أنها بيد الله سبحانه يحوّلها كيف شاء وأراد ، ففي الوجود عليّة وارتباط حقيقي بين كلّ موجود وما تقدَّمه من الموجودات المنتظمة غير أنها ليست على ما نجده بين ظواهر الموجودات بحسب العادة ( ولذلك نجد الفرضيات العلمية الموجودة قاصرة عن تعليل جميع الحوادث الوجودية ) بل على ما يعلمه الله تعالى وينظّمه . وهنالك بعض الروايات تؤكّد هذه الحقيقة منها ما ورد عن أبي عبد
--> ( 1 ) الأعلى : 3 2 . ( 2 ) التغابن : 11 . ( 3 ) يوسف : 21 .